السيد صادق الحسيني الشيرازي

348

بيان الأصول

يقينه إلى ظنّ ، أو شكّ ، وكذا شكّه إلى ظنّ ، أو يقين ، فهل يجب الفحص أم لا ؟ ولا ينافي ذلك ما ذكروه : من انّ القاطع لا يحتمل خلافه وإلّا لم يكن قاطعا ، وذلك لأنّ المراد - كما سبق - باليقين : الأعمّ من الاطمئنان الذي يبني عليه العقلاء في أمورهم ، ولا إشكال في انّ الاطمئنان له مراتب - وإن قلنا : بأنّ اليقين ليست له إلّا مرتبة واحدة ، وأمره دائر بين الوجود والعدم - ولا إشكال في انّ بعض مراتبه يحتمل فيه الخلاف ، ولكن لشدّة ضعفه لا يعتني به العقلاء . مثلا : إذا قال الثقة : انّ هذا الفرش تنجّس أمس ، فيحصل الاطمئنان بقوله لأنّه ثقة ، ومع ذلك ، يحتمل انّه إذا فحص وبحث ربّما ينقلب اطمئنانه هذا إلى ظنّ ، أو شكّ ، فلا يصلح هذا الاطمئنان لأن يكون يقينا سابقا في الاستصحاب . وهذا هو بعينه مسألة الفحص في الشبهة الموضوعية ، إذ الشكّ والاطمئنان موضوعان من الموضوعات ، واشتباه الأمور الخارجية - دون الحكمية - أوجبها . صريح صحيح زرارة : عدم الوجوب « فهل على أن شككت انّه أصابه ان انظر فيه ؟ قال عليه السّلام : لا ، وإنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في قلبك » . وإطلاقه يشمل صورتي الظنّ بتبدّل اليقين إلى الشكّ أو الشكّ إلى اليقين ، والشكّ في التبدّل . لكن قد يقال : بانصراف مثله عن صورة الظنّ بحصول التبدّل مع الفحص والتأمّل . وامّا الشكّ والاحتمال ، فهو المسلّم من صحيح زرارة : « لا ، وإنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في قلبك » .